تحول قطاع الكازينوهات الأرضية عالمياً خلال الأشهر الأخيرة بوتيرة أسرع مما توقعه كثيرون، مع مزيج من إغلاقات محلية، إجراءات تنظيمية جديدة، ومشاريع ترفيهية ضخمة تعيد تشكيل خارطة اللعب. التطورات في ماكاو واليابان ولاس فيغاس تقدم دلائل واضحة على اتجاهات القطاع: تقليص انتشار الكازينوهات التقليدية، توجّه نحو مرافق متكاملة وتجارب ترفيهية متقدمة، وضبط أكبر للوسطاء والعمّال غير المحليين.
إغلاق “الأقمار الصناعية” في ماكاو وتقييد الوسطاء
أعلنت حكومة منطقة ماكاو الإدارية الخاصة عن إخطارات رسمية من عدة مشغِّلين كبرى تفيد بإنهاء عمليات 11 كازينو تابعاً -ما يُعرف بمحلات “الأقمار الصناعية”- بحلول 31 ديسمبر 2025، في خطوة تأتي ضمن تطبيق القانون المعدل لإطار تشغيل ألعاب الحظ والانتقال من نموذج التوسّع الكمي إلى إدارة أكثر تشدداً للقطاع. القرار الحكومي شدد على وجوب تسوية حقوق الموظفين المتأثرين ومتابعة التطورات عن كثب. هذه الخطوة تمثل جزءاً من سياسة ماكاو التي أعادت فرض قيود على دور المنشِّطين (الـ junkets) وفرض سقوف رخص لهم، ما أدّى إلى تقلّص دور الوسطاء التقليديين الذين كانوا يجلبون اللاعبين ذوي الرهانات العالية. للمزيد من التفاصيل الرسمية، نشرت الحكومة بيانها على بوابة ماكاو الحكومية. (نص البيان الرسمي)
في موازاة ذلك مددت السلطات تراخيص بعض خدمات المراهنات واليانصيب لشهور محددة مع شروط لتقليل اعتماد الشركات على العمالة غير المقيمة، ما يعكس توجهاً تنظيميّاً للتركيز على توظيف السكان المحليين وضمان سيطرة أكبر على عمليات الائتمان والتمويل داخل القطاع.
تحوّلات نموذج الأعمال: من طاولة اللعب إلى المنتجع المتكامل
بينما تتقلص بعض نقاط التشغيل التقليدية، تتسارع الاستثمارات في مشاريع “المنتجعات المتكاملة” (Integrated Resorts) التي تجمع فنادق فاخرة، مراكز مؤتمرات، وتجارب ترفيهية رقمية متقدمة مع مرافق الكازينو كجزء من عرض أشمل. انطلاق أعمال البناء لمشروع المنتجع المتكامل في جزيرة يوميشيما بأوساكا في أبريل 2025، وهو مشروع تقوده تحالفات تضم شركات يابانية وأميركية، يؤكد رغبة حكومات ومطورين في توظيف الكازينو كحافز سياحي ضمن منظومة أوسع من الفعاليات والمعارض. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تنويع الإيرادات وتقليل الاعتماد على مراهنات كبار اللاعبين فقط.
في لاس فيغاس، تواصل التجارب الضخمة والتقنية مثل عروض قبة Sphere جلب جمهور ترفيهي أوسع – تحول يضع ضغوطاً على صالات القمار التقليدية للتكيّف عبر تحسين التجربة السياحية والفعاليات الحية بدلاً من الاعتماد الحصري على الألعاب.
ماذا يعني هذا للمستقبل القريب؟
النتيجة المتوقعة خلال 2026 هي مزيد من التركيز على:
تنظيم أقوى للوسطاء وقواعد عمل أكثر صرامة للحدّ من المخاطر المالية والاجتماعية.
تحول المساحات المخصصة للألعاب نحو تجارب متكاملة تجمع ترفيهاً وتقنية وسياحة مؤسسية.
تباطؤ أو إعادة توجيه لبعض المشغِّلين التقليديين، مع تأثير مباشر على التوظيف المحلي في مواقع محددة وتغيير في سلاسل القيمة المرتبطة بالسياحة والضيافة.
المراقبون والاقتصاديون سيعيرون اهتماماً خاصاً لكيفية تعامل حكومات مثل ماكاو مع إعادة توجيه القطاع – هل ستنجح سياسات التقنين والتوظيف المحلي في تحقيق تنمية مستدامة، أم ستؤدي القيود إلى فقدان حصة سوقية لصالح وجهات إقليمية أخرى؟ كما سيكون من المهم متابعة تنفيذ مشاريع المنتجعات المتكاملة في اليابان والآثار الاقتصادية والسياحية المتوقعة بمجرد بدء التشغيل الفعلي.
