ماكاو تتحول بسرعة من نموذج الكازينوهات الفضائية إلى هيكلة تُسيطر فيها شركات الترخيص على المنشآت بالكامل، مع إشراف حكومي صارم وآثار اقتصادية واجتماعية ملموسة. في إعلان رسمي نُشر في 9 يونيو 2025، طالبت حكومة ماكاو بإنهاء تشغيل 11 «كازينو فضائي» قبل 31 ديسمبر 2025، مع التأكيد على ضرورة تسوية أوضاع الموظفين المتأثرين ومراقبة تنفيذ الإقفال. هذا القرار يأتي تطبيقاً لتعديل قانون الألعاب رقم 7/2022 الذي أنهى فترة الانتقال البالغة ثلاث سنوات، وأعاد تأطير شروط تشغيل القمار على أرض المدينة. المصدر الرسمي
لماذا هذا التغيير مهم الآن
التحول يعيد تصميم خريطة القطاع في ماكاو: الكازينوهات الفضائية – التي كانت تُشغّل في مبانٍ ملك لأطراف ثالثة وتشارك الإيرادات مع رخصة التشغيل – باتت غير متوافقة مع المتطلبات الجديدة التي تفرض امتلاك المنشآت أو دمجها ضمن محفظة المرخّصين. القرار أدى إلى إغلاق مؤسسات شهيرة مثل Grand Dragon وWaldo وغيرها، بينما أعلنت شركات مثل SJM عن نيتها الاستحواذ على بعض مواقع محددة – مثل Ponte 16 وLe Royal Arc – لإبقائها عاملة ضمن هيكلية الترخيص الكامل.
الآثار الفورية تشمل إعادة توزيع ما يقرب من 5,600 موظف محلي إلى منشآت أخرى بحسب تصريحات شركات ووسائل إعلام متخصصة خلال منتصف 2025، وضغوط مالية على مشغّلي الأقمار الذين يديرون غالبية الفضائيات، لا سيما SJM التي تواجه تعقيدات تشغيلية أكبر بسبب عدد الأملاك الخاضعة لرخصتها.
تحولات استراتيجية للسوق وتأثيرات على الإيرادات
مع نهاية 2025 دخلت شركات ماكاو في إعادة تموضع نحو شريحة العملاء «الممتازة-الطبقية» (premium-mass)، وفق تقارير تحليلية وتقارير أداء أُبلغت عن تعافٍ متذبذب في زيارات رأس السنة الصينية وما تلاها. بيانات حديثة أظهرت زيادة سنوية في إيرادات الألعاب خلال ديسمبر 2025، لكنها جاءت دون توقعات بعض المحللين، ما دفع شركات مثل Wynn وSands وGalaxy إلى تعديل استراتيجيات الاستثمار وإعادة توجيه الموارد نحو تطوير مرافق فندقية وحجوزات أحداث لجذب زوار أكثر إنفاقاً. التركيز المتزايد على العملاء ذوي الإنفاق المتوسط إلى العالي قد يغيّر تجربة الزائر التقليدية ويقلّص المساحات المخصّصة للاعبين ذوي الرهانات الصغيرة.
ما الذي يجب مراقبته لاحقاً
المراقبون سينتبهون لثلاثة عناصر رئيسية خلال الأشهر المقبلة: 1) كيفية تنفيذ نقل الطاولات والأجهزة بين المنشآت وتأثير ذلك على التشغيل والإيرادات؛ 2) نتائج مفاوضات الاستحواذات العقارية بين المرخّصين وأصحاب العقارات الفضائية، وخصوصاً صفقات محتملة من نوع Ponte 16 وLe Royal Arc؛ 3) تطورات التوظيف والتعويضات للعمال المتأثرين وخطط إعادة التأهيل المهني التي قد تعلنها حكومة ماكاو أو الشركات.
ختاماً، إغلاق حقبة الكازينوهات الفضائية يمثل نقطة تحوّل تنظيمية وتجارية في مركز الألعاب العالمي. القرار يهدف إلى ترسيخ رقابة أكبر وربحية أطول أمداً للمشغلين المرخّصين، لكنه يضع تحديات تشغيلية واجتماعية قصيرة المدى يجب تتبعها عن كثب فيما يتشكل مستقبل صناعة القمار في ماكاو.
