شهدت أسابيع قليلة بداية 2026 تصاعداً ملموساً في الإجراءات التنظيمية والقضائية ضد نماذج الكازينوهات الإلكترونية والـ“sweepstakes” عبر الولايات المتحدة وأوروبا، في ما يصفه مراقبون بأنه تحول حاسم نحو إحكام الرقابة وحماية المستهلكين. الإجراءات الأخيرة، التي شملت إغلاق مواقع وإصدار أوامر توقف وشروع دول أوروبية في إصلاحات تشريعية واسعة، تضع اللاعبين والمشغِّلين أمام واقع عملي جديد يتطلب التكيّف السريع.
تحركات أمريكية مباشرة ضد نماذج الـ”sweepstakes”
في خطوة لافتة، أصدرت ولاية تينيسي أوائل يناير 2026 أوامر بوقف نشاط 38 موقعاً تقدم خدمات تشبه القمار عبر نموذج sweepstakes، بعدما اعتبرت سلطات الولاية أن تلك المواقع تستغل ثغرات “العملتين المزدوجتين” لتقديم رهانات فعلية دون تراخيص. بحسب بيان مكتب المدعي العام في تينيسي، المراسلات تم توجيهها في الأسبوع الأول من يناير، وجرى الإخطار بأن المواقع أبدت “نية الالتزام” استجابة للإنذارات. منتقدون للممارسات وصفوا الإجراءات بأنها تحذير لباقي المشغّلين الذين يعملون دون إطار تنظيمي واضح.
محامون وقانونيون قالوا إن هذه الحملة تأتي بعد سلسلة تشريعات وأوامر قضائية في ولايات أخرى مثل نيويورك وكاليفورنيا التي سعت خلال 2025 لحظر أو تقييد نماذج sweepstakes، مما يزيد الضغوط على المشغّلين لتغيير نماذج أعمالهم أو الخروج من أسواق محددة. للتفاصيل الأولية حول إجراءات تينيسي والقائمة الطويلة من المواقع المتأثرة، راجع تغطية متخصصة حديثة. تغطية توضيحية
أوروبا: تشديدات تشريعية ومطالب بحماية المستخدمين
في أوروبا، تستمر الحكومات في إعادة صياغة أطرها التنظيمية. دول مثل كرواتيا وأيرلندا وهولندا أعلنت سلسلة إصلاحات أو مشاريع قوانين تهدف إلى تشديد متطلبات الترخيص، تفعيل سجلات الهوية الموحدة للاعبين، وضع قيود صارمة على الإعلانات، وفرض آليات استبعاد ذاتي وتحديد حدود إيداع. في المملكة المتحدة استمرت لجنة القمار البريطانية في تطبيق قواعد أكثر صرامة حول الفحوصات المالية للمستخدمين والقيود على التسويق، في حين تدرس دول شمالية مثل فنلندا فتح سوقها بشكل منظّم مع ضوابط مشددة ورقابة على التسويق المؤثر.
خبراء امتثال يؤكدون أن هذه التغييرات لا تستهدف فقط حماية المستهلك بل تقوّض نماذج تشغيل خلافية تعتمد على تدفقات تحويلات مالية معقدة وغياب قنوات دفع مرنة. النتائج العملية كانت بالفعل نزوح بعض العلامات التجارية عن أسواق محددة، وارتفاع تكاليف الامتثال للمشغّلين المرخصين.
ماذا يعني ذلك للاعبين ولمشغّلي الكازينوهات الإلكترونية؟
بالنسبة للاعبين، تشير التطورات إلى ضرورة الانتباه لمصدر المنصة، حالة الترخيص، وسياسات السحب والتحقق من الهوية. المنصات التي تعمل بدون تراخيص محلية أو تعتمد على نماذج عمل غامضة قد تواجه إغلاقاً مفاجئاً أو إبطاء في عمليات السحب. للمشغّلين، فإن تكاليف الامتثال والضرائب المتزايدة وإجراءات التحقق الإلزامية تعني إعادة تصميم المنتجات وعمليات التسويق، وربما التحول نحو نماذج تراخيص محلية أو تقنين العمليات عبر شراكات مع مشغّلين مرخّصين.
أحد مدراء الامتثال في شركة تكنولوجيا مالية قال في تعليق صحفي مؤخراً إن “الفصل القادم في صناعة iGaming سيُحسم بين من يلتزم بالمعايير ويستثمر في حماية اللاعب، ومن يظلّ يعتمد على حلول التملص المؤقتة.” هذه الكلمات تبرز توقع قطاعي بأن الأشهر المقبلة ستشهد تصفية نسبية للجهات الفاعلة في السوق.
خاتمة – ما الذي يجب مراقبته؟
المراقبون ينصحون بمتابعة ثلاث مؤشرات رئيسية خلال الأشهر القادمة: ضوابط التشريع في الولايات الأميركية الأخرى بعد حملة تينيسي، تطبيق لوائح الإعلان والضرائب في دول أوروبية خلال 2026، وإجراءات البنوك ومنصات الدفع تجاه عمليات الكازينوهات الإلكترونية. كل تغيير في هذه المحاور سيؤثر مباشرة على توافر الألعاب، سياسات العروض الترويجية، وقدرة اللاعبين على الوصول إلى أموالهم. استمرار التشديد قد يدفع جزءاً من السوق نحو تنظيم ذاتي أو ابتكار نماذج بديلة تلتزم بمعايير الحماية والشفافية أكثر من أي وقت مضى.
