موجز قياسي يقلب المشهد
أثارت سلسلة من القرارات والتنظيمات الجديدة التي صدرت خلال الأشهر الأخيرة توترات واضحة في سوق الكازينوهات الإلكترونية – سواء في قاعات العاصمة أو على منصات الهواتف الذكية. تصاعدت التحركات الحكومية في أوروبا خلال 2025 ونهاية العام، ما جعل قطاع اللعب عن بُعد أمام منعطف جديد يمتد أثره إلى الإيرادات والاستثمار وسياسات حماية المستهلك.
زيادة ضرائب الكازينوهات عن بُعد في المملكة المتحدة
في 26 نوفمبر 2025 أعلنت وزيرة المالية البريطانية عن خطة رفع ضريبة الألعاب عن بُعد – Remote Gaming Duty – من 21% إلى 40% بدءاً من أبريل 2026، مع زيادات إضافية على رهانات الرياضة بنسب متدرجة حتى 2027. القرار، الذي استهدف قطاعاً جنى نحو 12.6 مليار جنيه إسترليني العام السابق، قوبل برد لاحق من شركات القطاع التي حذرت من ضغوط على الأرباح وتسريح محتمل للموظفين. نقاد من جهتهم حذروا من أن رفع الضرائب قد يغذي سوقاً سوداء غير منظّمة تقلل الحماية على اللاعبين. هذه الخطوة جاءت أيضاً كجزء من حزمة تمويل إصلاحات اجتماعية مقررة للحكومة، ما يبرز البعد السياسي والاقتصادي للقرار. المصدر الرئيسي لتفاصيل الإعلان متوفر هنا: The Guardian – Online betting firms to pay billions more in UK tax, Reeves confirms.
تعاون أوروبي لإنهاء الأسواق غير المرخصة
على الطرف الآخر من القارة، شهدت الأسابيع الأخيرة إعلان مبادرات مشتركة بين هيئات رقابية أوروبية لمواجهة تورط المشغلين غير المرخّصين في الإعلانات الرقمية وغسيل الأموال والمخاطر الصحية للمستهلكين. الاتفاق ركز على تبادل المعلومات، وإجبار منصات التواصل على إزالة محتوى إعلاني غير مرخّص، وتنسيق إجراءات إنفاذية عبر حدود الدول. تشير تصريحات مسؤولي بعض الهيئات إلى أن الطابع العابر للحدود والتطور التقني يستلزم تنسيقاً على مستوى الاتحاد الأوروبي لمنع التملص من القواعد الوطنية.
تحديثات تراخيص وأسواق وطنية – هولندا وفنلندا وكرواتيا
في هولندا دخلت قواعد جديدة موضوعة من قبل سلطة الألعاب حيز التأهب للبدء اعتباراً من 1 يناير 2026، تشمل شروطاً أكثر صرامة لطلبات التجديد وخطط خروج وإشعارات تغيير في السياسة التشغيلية. فنلندا أحرزت تقدماً في تحويل نموذجها نحو نظام تراخيص مرخصة للاعبين التجاريين وتزامنت حركاتها التشريعية مع قواعد أوروبية جديدة تتعلق بالإفصاح المسبق للتنظيمات التقنية. أما كرواتيا فباشرت استعدادات لإصلاح شامل يقضي بآليات تحقق هوية مركزية وسجل استبعاد ذاتي وقيود إعلانية واسعة، مع رسوم تراخيص جديدة متوقعة في 2026.
ردود فعل الصناعة والمستثمرين
ردّت شركات تشغيل الألعاب الرقمية بتقلبات في الأسهم وبيانات تحفظية عن تأثير الضرائب والتشديدات التنظيمية على نموذج الربحية. بعض الشركات الكبرى أعلنت إعادة تقييم استراتيجياتها للتركيز على أسواق محددة أو رفع متطلبات الامتثال، بينما دعا اتحاد صناعي إلى حوار مع الحكومات لتفادي انتعاش السوق الأسود وتقليل الأذى الاجتماعي. في مقابلات مع خبراء تنظيم، قال أحد المحللين إن “التحول من النمو غير المقيد إلى إطار أكثر ضبطاً سيُعيد تشكيل خرائط الحصة السوقية لكنه قد يعزز ثقة المستهلكين على المدى الطويل إذا رافقته حماية فعالة”.
خاتمة – ما الذي يجب مراقبته؟
على المدى القريب، يجب مراقبة تنفيذ زيادات الضرائب في المملكة المتحدة بدءاً من أبريل 2026، ونتائج إجراءات الاعتماد والتنسيق الأوروبي ضد المشغلين غير المرخّصين، وكذلك مواعيد فتح التراخيص أو تطبيق قيود السوق الوطنية في هولندا وفنلندا وكرواتيا. هذه التطورات ستحدد ما إذا كانت الصناعة ستشهد موجة تراخيص واعادة هيكلة أم انتشاراً أوسع للسوق غير المنظم، مع تبعات على حماية المستهلك وسوق العمل والإيرادات الحكومية.
