صعدت أرقام صناعة الكازينوهات الأرضية في ماكاو بين فترات من التفاؤل والقلق خلال الأشهر الأخيرة، مع نتائج شهرية متباينة أثارت نقاشا حادا بين المشغلين والمحللين حول مدى استدامة تعافي الوجهة العالمية للألعاب من تبعات الجائحة والتشدد التنظيمي.
انتكاسة مطلع العام ثم تعافٍ مؤقت
أعلنت هيئة التفتيش والتنسيق للألعاب في ماكاو (DICJ) أن إجمالي الإيرادات من الألعاب (GGR) انخفض إلى 18.25 مليار باتاكا في يناير 2025، منخفضا بنسبة 5.6% على أساس سنوي، وهو ما شكّل الشهر الثاني على التوالي من التراجع السنوي بعد هبوط ديسمبر. بعد ذلك شهدت الإيرادات ارتفاعا إلى 19.74 مليار باتاكا في فبراير بفضل موسم عيد الربيع الصيني، ما دلّ على قدرة السوق على التعافي الموسمي لكنه لم يسكب طمأنينة كاملة. هذا التذبذب أثار تحذيرات من أن وتيرة التعافي قد تكون أبطأ من توقعات المشغلين والمستثمرين. للمزيد من التفاصيل الرسمية راجع تقرير وكالة الأنباء الدولية. اقرأ المزيد
أسباب التباين وتأثير السياسات
يربط محللون التراجع الجزئي بعوامل عدة: توقيت العطلات القومية، تشديد قواعد مكافحة الفساد والقيود على عمل وسطاء المقامرة (junkets) الذين كانوا يغذون قطاع “الـVIP”، بالإضافة إلى احترازات أمنية أدت إلى تراجع أعداد الزوار في مناسبات رسمية مثل زيارة الرئيس الصيني في ديسمبر 2024. من ناحية أخرى، تتوقع بنوك استثمارية مثل غولدمان ساكس نموا سنويا يقدر بنحو 8% لعام 2025 مدفوعا بعودة السياحة الصينية، لكن التخوف يتركز على قدرة السوق على تعويض فقدان شريحة المقامرين الكبار والانتقال نحو نموذج أرباح قائم على الكثافة الجماهيرية والخدمات غير المتعلقة بالمقامرة.
ماذا يعني ذلك للمشغلين والحكومة؟
تعتمد ميزانية ماكاو بعمق على إيرادات الكازينوهات (تقريباً 80% من الإيرادات الحكومية)، لذا فإن أي هبوط مستمر قد يفضي إلى عجز مالي وتدابير تقشفية أو تسريع خطط التنويع الاقتصادي إلى قطاعات السياحة والثقافة والتجارة ضمن مبادرات منطقة الخليج الكبرى. في المقابل، يجري مشغلو الفنادق والمنتجعات تكيفات – من تعزيز الخدمات العائلية إلى الاستثمار في التجارب الترفيهية والمالية – لتحييد مخاطر الاعتماد على ألعاب الـVIP.
خلاصة – ما الذي يجب مراقبته؟
المعطيات القادمة التي ستحدد المسار تشمل تقارير GGR الشهرية القادمة، سياسات بكين تجاه التنقل والسياحة، وتطبيق تشريعات مالية جديدة على وسطاء المقامرة. على المشغلين والحكومة العمل معا لتقليل تقلب الإيرادات وتوسيع قاعدة الزوار. المشاهدون الماليون سيترقبون أيضا أداء أسهم كبرى الشركات مثل لاس فيغاس ساندز وويلد وغيرها، وإعلاناتها الاستراتيجية خلال ال2026 لتقييم ما إذا كانت صناعة الكازينوهات الأرضية ستعود إلى زخم ما قبل الجائحة أم ستستقر عند مستوى جديد من التوازن.
