شهد عام 2025 تسارعاً واضحاً في تحوّل استراتيجيات التسويق نحو الشراكات المشتركة بين العلامات التجارية والمبدعين والمؤسسات، مع توجه واضح لقياس الأداء وربط التعويضات بالنتائج. تقرير حديث لمنصة impact.com الصادر في نوفمبر 2025 يبيّن أن معظم العلامات التجارية قامت بزيادة استثماراتها في التسويق بالعمولة والشراكات، بينما تعيد شركات كبرى توجيه أجزاء كبيرة من ميزانيات الإعلان نحو التعاون مع المؤثرين والتحالفات التسويقية. قراءة التقرير الكامل.
تغيير الميزانيات ونماذج التعويض
أظهرت بيانات impact.com أن 74% من العلامات التجارية زادت استثماراتها في برامج العمولة خلال الأشهر الأخيرة من 2025، وذلك استجابةً لارتفاع تكاليف الاستحواذ على العملاء عبر القنوات التقليدية. تقرير نشر في أوائل نوفمبر 2025 ذكر أن نسبة الشركات التي تخصص بين 10% و50% من ميزانياتها للترويج عبر الشركاء والعمولة شهدت ارتفاعاً ملموساً مقارنة بعام 2023 – 2024. محاسبٌ تنفيذي في شركة تجارة إلكترونية عالمية وصف هذا التحول بأنه “انتقال من الإنفاق على الوعي نحو إنفاق على النتائج القابلة للقياس”.
صعود اقتصاد المبدعين وتحالفات العلامات
على المستوى العملي، دفعت إحدى الحركات الكبرى في 2025 – إعلان شركة يونيليفر في مارس عن استراتيجية تركز بشكل أكبر على خلق شراكات مع مئات الآلاف من المبدعين حول العالم – إلى موجة مماثلة بين الشركات الكبرى. هذا التوجه عزز قوة المبدعين كقنوات بديهة للتوزيع الإعلاني، لكنّه أيضاً أدى إلى ارتفاع أسعار التعاون مع المبدعين ذوي المتابعات الكبيرة وإعادة تعريف طُرُز المقابل المالي، ما دفع بعض العلامات الصغيرة للاعتماد بشكل متزايد على الشراكات القائمة على الأداء والعمولات.
أدوات جديدة وقياس أدق
الممارسون يؤكدون أن الاعتماد على أدوات تتبع متقدمة، مثل رموز UTM، ونماذج قياس تأثير العلامة (brand lift)، ومنصات إدارة الشراكات، أصبح أمراً ضرورياً. تقرير impact.com يؤكد أيضاً نمو استخدام الذكاء الاصطناعي في مطابقة العلامات بالمبدعين الملائمين وتوقع أداء الحملة، الأمر الذي يخفض المخاطر ويزيد من فعالية إنفاق الميزانيات.
خبير تسويق رقمي في مكتب استشارات دولي قال إن “الشراكات أصبحت الآن مزيجاً من الإبداع والبيانات – من دون قياس دقيق لن يكون هناك استمرارية”. هذه المقولة تلخّص سبب انتقال العديد من الفرق التسويقية إلى عقود تأخذ بنموذج الدفع حسب الأداء بدل الرسوم الثابتة.
لماذا يهم هذا القارئ؟
التحوّل الحالي يعني أن الشركات الصغيرة والمتوسطة يمكنها الآن الوصول إلى تراخيص نمو مدفوعة بالأداء دون الحاجة لميزانيات ضخمة، بينما يواجه صانعو المحتوى ضغوطاً للتخصص وقياس الفعالية. من جهة أخرى، يشير التركيز على الشراكات إلى تغيّر طويل الأمد في منظومة الإعلان، مع احتمال استمرار ازدياد حصة الشراكات والعمولات في مزيج الإنفاق التسويقي خلال 2026.
خلاصةً، مراقبون وماهرون في التسويق يُنصحون بالتركيز على بناء علاقات شراكة قابلة للقياس، استخدام أدوات تتبّع متقدمة، وتجريب نماذج تسعير مرنة ترتبط بالأداء. ما يجب متابعته خلال الأشهر المقبلة هو إما توسيع التحالفات المشتركة بين علامات تجارية متعددة – كما بدأت بعض الأسواق الكبرى في تنفيذ حملات مشتركة لمناسبات موسمية – أو ظهور تشريعات تنظيمية جديدة تحكم الإفصاح عن التحالفات المدفوعة والتي قد تؤثر على شفافية السوق.
