التحول السريع في مشهد الشراكات التسويقية يأخذ زخماً جديداً مع إعلان شركات كبرى وسياسات شراكات متعددة القنوات خلال 2025، ما يعيد رسم قواعد التعاون بين العلامات التجارية، المنشئين الرقميين، ووسائل الإعلام التقليدية. منذ أوائل العام شهد القطاع صفقات استراتيجية وتحولات في الميزانيات نحو شراكات طويلة الأمد وابتكارات تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتهيئة المحتوى عبر منصات متباينة.
تصاعد الإنفاق على المنشئين وتحول استراتيجيات العلامات الكبرى
أعلنت شركة يونيليفر في مارس 2025 عن سياسة “المؤثر أولاً” التي دفعت الشركة للعمل مع عدد أكبر بكثير من المنشئين وتخصيص نسبة كبيرة من ميزانية الإعلان للمنصات الاجتماعية – خطوة وصفتها مصادر قطاعية بأنها محورية في توجيه مسار التسويق العالمي. محللون أشاروا إلى أن القرار أدى إلى ارتفاع ملحوظ في صفقات التعاون مع المؤثرين المكرو-والماكرو، وإعادة هيكلة طرق قياس العائدات التسويقية وتحويل تركيز بعض العلامات نحو شراكات طويلة الأمد مقابل الحملات لمرة واحدة. هذا التطور موضح في تحقيق حديث عن أثر استراتيجية الشركات العالمية على اقتصاد المبدعين. [Business Insider].(https://www.businessinsider.com/unilever-20x-influencer-mandate-sparks-creator-marketing-gold-rush-2025-12)
اندماج الميديا التقليدية مع منصات المحتوى وصياغة شراكات هجينة
في خضم هذا التحول، ظهرت شراكات بين عمالقة البث والمحتوى الرقمي تؤكد أن الإعلام التقليدي لم يختفِ بل انخرط في نموذج شراكات هجينة. مثال بارز هو اتفاقية نوفمبر 2025 بين iHeartMedia وTikTok لإطلاق شبكة بودكاست تضم منشئي محتوى من تيك توك وتقديم محتوى عبر الإذاعة الحية والفعاليات – خطوة تعكس رغبة الوسائل التقليدية في الاستفادة من طاقة المجتمعات الرقمية وتوسيع سبل تحقيق العائد التجاري للمبدعين.
على الصعيد الإقليمي، شهدت الأسواق العربية اتفاقيات استراتيجية بين وكالات تسويق محلية ومنصات بيانات وذكاء اصطناعي؛ ففي أبريل ومايو 2025 وقعت شركات سعودية كبرى تحالفات مع مجموعات محتوى وبيانات لتعزيز قدرات الاستهداف وقياس الأداء الرقمي – تحركات تتماشى مع رؤية 2030 لخلق اقتصاد رقمي أقوى.
الابتكار التقني وتأثيره على بنية الشراكات
الذكاء الاصطناعي التوليدي بدأ يلعب دوراً متزايد الأهمية في خلق محتوى شريك (co-created content) وإنتاج نماذج افتراضية من “KOLs” وشخصيات رقمية قادرة على تمثيل علامات تجارية باستمرار وتكلفة أقل. مؤسسات تسويق كبيرة تجري تجارب على أطر عمل تعتمد على الذكاء التوليدي لتحسين كفاءة الإنتاج وتحليل تفاعلات الجمهور في الزمن الفعلي، ما يغير شروط التفاوض مع الشركاء البشريين ويطرح تساؤلات حول المقاييس والقيمة الحقيقية للشراكات.
المتخصصون يشيرون إلى ثلاث نقاط رئيسية يجب متابعتها في الأشهر القادمة:
تحول الميزانيات من إعلانات تقليدية إلى شراكات طويلة الأمد مع منشئين ومنصات هجينة.
توسع دور البث والإذاعة في توزيع محتوى المنشئين وخلق قنوات إيرادات جديدة.
الاعتماد المتزايد على أدوات ذكاء اصطناعي لتوليد محتوى شريك وقياس التأثير بدلاً من الاعتماد على مؤشرات الوصول التقليدية فقط.
ختاماً، تبدو سنة 2025 مرحلة إعادة تعريف للشراكات التسويقية حيث تتقاطع المصالح بين العلامات التجارية، وسائل الإعلام، والمنشئين مع أدوات تكنولوجية جديدة. على القراء أن يراقبوا كيف ستتبلور القواعد التنظيمية لممارسات الإعلان والمؤثرين، وكيف سترد السوق على تحديات الشفافية وقيمة المحتوى في ظل توسع دور الذكاء الاصطناعي والتحالفات متعددة القنوات.
