أفاد مشهد الكازينوهات الأرضية أخيراً بتسارع في التعافي وتحوّل استراتيجي يزيد من أهمية الوجهات التقليدية للترفيه والسياحة، مع بروز موجات استثمار في الخدمات غير المقامرة وشراكات تجارية وتنظيمية تغير قواعد اللعبة. الأحداث الأخيرة في ماكاو ولِس فيغاس تكشف أن القطاع يواجه فترة حاسمة بين إعادة جذب الزوار وتكييف العروض لمتطلبات السوق الحديثة.
تعافي ماكاو وتوسيع العروض غير المقامرة
شهدت ماكاو خلال 2025 موجة انتعاش قوية في الإيرادات، مدفوعة بعودة السياحة الصينية وارتفاع الإنفاق على الفعاليات الترفيهية. في مؤشر واضح على التحول، أعلنت سلطات وشركات كبرى عن خطط لزيادة الاستثمار في البنية التحتية غير المقامرة – بما في ذلك فنادق فاخرة ومراكز طبية وترفيهية – في سعي لتقليل الاعتماد التاريخي على لعب القمار. هذا التوجّه تبلور عملياً عبر شراكات كبرى مثل تلك التي أعلنها الدوري الأمريكي لكرة السلة (NBA) مع مشغّلين في ماكاو وشركات تقنية صينية، ما يعكس رغبة المشغّلين في دمج الرياضة والثقافة والتكنولوجيا ضمن عروضهم الترويجية (تقرير رويترز عن استئناف NBA للصين وشراكاته مع علي بابا).
ضغوط تنظيمية وأمنية في لاس فيغاس
في الولايات المتحدة، يواجه قطاع الكازينوهات على الشريط الشهير بلورات تنظيمية واجتماعية؛ إذ أعادت مناقشات تشريعية في نيفادا ظهور مقترحات متعلقة بتشديد الإجراءات الأمنية والعدلية في محيط الكازينوهات، بما في ذلك إعادة النظر في محاكم أو آليات تهدف إلى الحد من الجريمة الطفيفة وإبعاد المسبوقين عن الشريط السياحي لفترات محددة. هذه الخطوات تحظى بدعم بعض المشغلين والنقابات كوسيلة لتعزيز ثقة الزوار والعاملين، لكنها تثير أيضاً تحفظات من منظمات حقوقية حول تأثيرها على الفئات الضعيفة وحرية الحركة.
التكنولوجيا وتغيير تجربة الزائر
يتحوّل المشهد التجاري للكازينوهات الأرضية بسرعة باتجاه دمج التكنولوجيا – من أنظمة دفع رقمية وخدمات AI لتحليل سلوك الزبائن إلى فعاليات رياضية وترفيهية ضخمة تجذب جماهير أوسع. تبرز الشراكات مع شركات تكنولوجيا كبرى كمحرك رئيسي لهذا التغيير، مع وعود بتحسين تجربة الزائر وزيادة الإنفاق غير المقامر مثل التسوق والطعام والترفيه الحي.
الخلاصة والمراقبة المقبلة
أمام صناع القرار والمشغّلين تحدٍّ مزدوج: الحفاظ على إيرادات لعب القمار التقليدية وفي الوقت نفسه تسريع التحوّل نحو عروض متعددة المصادر تجذب شرائح أوسع من الزوار. على المدى القريب، يجب مراقبة أداء إيرادات ماكاو الشهري، تنفيذ استثمارات المشغّلين في المشاريع غير المقامرة، ونتائج المبادرات التنظيمية في لاس فيغاس خلال الأشهر القادمة – فهذه العوامل ستحدد إن كان القطاع سيبقى مركزاً للصناعة التقليدية أم يتحول إلى نموذج سياحي متكامل.
