في بادرة تؤشر إلى تحول جلي في خارطة اللعب العالمية، سجّل قطاع الكازينوهات الأرضية تباينات حادة خلال الأسابيع الأخيرة: ماكاو حققت أفضل شهر لها منذ 2019 في أكتوبر 2025، في حين أن منتجعات لاس فيغاس تواجه تباطؤاً مستمراً يؤثر على إيرادات عدد من المشغلين الكبار. الأرقام والإعلانات الأخيرة تبرز اتجاهين متقابلين – انتعاش سياحي قوي في آسيا مقابل ضغط تشغيلي وتسويقي في السوق الأميركية.
ماكاو: انتعاش سريع مدفوع بعطلة “الأسبوع الذهبي”
أعلنت تقارير نشرت في أوائل نوفمبر 2025 أن إجمالي الإيرادات من المقامرة في ماكاو بلغ في أكتوبر نحو 24.09 مليار باتاكا ما يعادل نحو 3.01 مليار دولار، بزيادة 15.9% عن أكتوبر 2024، وهو أعلى مستوى شهري منذ أكتوبر 2019. المحللون عزّوا الارتفاع إلى موجة سفر قوية خلال عطلة “الأسبوع الذهبي” (1-8 أكتوبر 2025) وتعافي الطلب من البر الرئيسي للصين، إضافة إلى توسيع المشغّلين لعروض ترفيهية وغير الألعاب لجذب شرائح أوسع من الزوار. تقرير نشره قطاع الإعلام المتخصص رصد الأرقام وأشار إلى أن بعض العوامل المناخية مثل إعصار ماثمو لم تمنع الارتفاع العام في الإيرادات. (المصدر)
لاس فيغاس: تباطؤ وإعادة توازن بين اللعب والرقمي
على النقيض، أظهرت بيانات أرباح شركات كبرى تراجعاً ملموساً في نشاط الشريط السياحي الأميركي خلال الربع الثالث ولموسم الصيف – ما انعكس بوضوح في نتائج شركات مثل Caesars وMGM التي أعلنت عن هبوط في إيرادات وأرباح وحدات لاس فيغاس بسبب هبوط عدد الزوار، وتراجع متوسط العائد لكل غرفة، وتقلبات في نسبة “الـ hold” في ألعاب الطاولة. تقارير أرباح أواخر أكتوبر – أوائل نوفمبر 2025، بيّنت أيضاً أن النمو تحول صوب الأسواق الإقليمية والخدمات الرقمية (المراهنات والألعاب عبر الإنترنت)، إذ يسعى المشغلون للتنويع لمواجهة موسمية ضعيفة وتغيرات في سلوك المسافرين.
مديرون تنفيذيون اقتبس عنهم المحلّون وصفوا الفترة بأنها “تعديل مسار” يحتاج إلى مزيد من الاستثمارات في الفعاليات والمنتجات غير المتعلقة بالمقامرة لجذب زوار أعلى إنفاقاً وضمان استقرار الإيرادات على مدار العام.
ما الذي يعنيه هذا لمستقبل الكازينوهات الأرضية؟
النتيجة الراهنة تبرز معالم استراتيجية واضحة: المشغّلون في آسيا يستفيدون من فتح الحدود وتحسينات في تجارب الزائرين، بينما يختبر سوق الولايات المتحدة ضغطاً يعجل بخطوات التحوّل الرقمي وتنويع العروض. التوجهات البارزة تشمل:
دمج أقوى بين التجربة المادية والعروض الترفيهية والاجتماعية داخل المنتجعات لجذب شريحة أسرية وسياحية أوسع.
تسريع الاستثمار في منصات رقمية ومراهنات عبر الإنترنت كدعامة لإيرادات ثابتة.
مراجعة سياسات التسعير والمنتجات الفندقية لمواجهة انخفاض نسبة الإشغال وتغيير سلوك السياح الدوليين.
خلاصةً، شهري نوفمبر وديسمبر 2025 سيعدّان حاسمين: مراقبون يترقبون بيانات ماكاو الشهرية التالية لمعرفة ما إذا كان أداء أكتوبر يمثل ذروة موسمية أم بداية لاتجاه نمو مستدام، وفي الوقت نفسه ستبقى نتائج أرباح شركات لاس فيغاس القادمة واستهلاك العطلات الموسمية المؤشرات التي تُظهر مدى نجاح استراتيجيات التنويع. المراقبون ينصحون بمتابعة إعلان مشغّلي الكازينوهات عن مبادرات غير تقليدية وبرامج جذب السياح عبر الربع الأول من 2026.
