أطلقت أرقام رسمية لبداية 2026 إشارة قوية إلى انتعاش قطاع الكازينوهات الأرضية عالمياً، مع تصدر ماكاو المشهد بعد تحقيق زيادة مفاجئة في إيرادات اللعب خلال يناير، فيما يتجه عدد من المشغلين نحو تقليص المساحات المخصصة للعب والاعتماد على نشاطات ترفيهية غير مقامرة لتأمين نمو مستدام.
ارتفاع الإيرادات وأسبابه
أعلنت بيانات نشرتها الجهات المحلية في أوائل فبراير أن إجمالي الإيرادات الإجمالية للألعاب (GGR) في ماكاو بلغ في يناير 2026 نحو MOP 22.63 مليار (ما يعادل حوالى 2.8 مليار دولار)، بزيادة 24% مقارنة مع يناير 2025، وبقفزة شهرية 8.3% عن ديسمبر 2025. الرقم، الذي وصفه محللون بأنه الأعلى لشهر يناير منذ 2019، عزّاه مراقبون إلى تحسّن معدلات الفوز في أنشطة كبار الزبائن، وتحسّن شروط التأشيرات وتدفقات السيولة، بالإضافة إلى توقعات بزيادة الزيارات خلال عطلة السنة الصينية (المقررة في منتصف فبراير 2026). المصدر الرسمي لبيانات الشهر أشار إلى هذه الأرقام كنقطة انطلاق لسنة يُتوقع أن تشهد مزيداً من التعافي. (Inside Asian Gaming)
تحول في نموذج الأعمال – من المقامرة إلى التجربة الشاملة
في وقت تسجل فيه ماكاو انتعاشاً إيرادياً، تشهد السوق تحوّلاً في استراتيجية المشغلين: تقليص عدد الكازينوهات الفعلية واستثمار المساحات في فنادق فاخرة، متنزهات ترفيهية، ومشروعات ثقافية وسوقية. ثمة مؤشرات على أن المشغلين الكبار يركّزون على تحسين الأرباح والسيولة بدلاً من التوسع العددي، ما انعكس خلال 2025 بخفض إجمالي عدد الكازينوهات بالمناطق الخاضعة لامتيازات حكومية إلى نحو 20 موقعاً مقارنة بقمم ما قبل الجائحة. قرارات مثل إغلاق وتشغيل مساحات جديدة داخل الفنادق وتحويل بعض المواقع إلى وجهات غير مقامرة تؤكد هذا التوجه.
ضغوط تنظيمية وجغرافية على الساحة العالمية
إلى جانب ديناميكيات ماكاو، تواجه أسواق أخرى تحديات متباينة: الضوابط التنظيمية المتجددة في بعض الدول، ضغوطات اجتماعية وسياسية ضد التوسع السريع لقطاع المقامرة، واستراتيجيات حكومات تسعى لتنويع اقتصاديات المدن التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات الناتجة عن الكازينوهات. في بعض الحالات ظهرت عمليات بيع ممتلكات فاخرة أو إعادة توجيه استثمارات – علامة على رغبة المشغلين في تعديل محافظهم المالية.
“السوق يتجه نحو التركيز على الربحية والمنتجات التجريبية التي تجذب زبائن متعددي الاهتمامات”، قال محلل من إحدى دور الأبحاث في تعليق له على أرقام يناير، مضيفاً أن موسم السنة الصينية قد يمنح دفعة إضافية للأرقام قصيرة الأجل لكنه لا يلغي الحاجة لخطط إعادة التشكيل الطويلة الأمد.
لماذا تهم هذه التطورات؟ لأن شكل الكازينوهات الأرضية اليوم لم يعد مجرد طاولات لعب وماكينات – بل منصات تسوق وترفيه وسياحة فندقية متكاملة. عودة ماكاو إلى مستويات قريبة من ذروتها تعطي مؤشراً بأن الطلب السياحي والتجاري قادر على التعافي، بينما تغيّر استراتيجيات المشغلين ملامح العرض مستقبلاً.
ما الذي يجب متابعته بعد ذلك؟
أرقام الزيارة وحركة المسافرين خلال عطلة السنة الصينية (منتصف فبراير 2026) لمعرفة مدى ثبات الزخم.
تقارير نتائج أرباح مشغلي ماكاو والقرارات الرأسمالية المرتقبة خلال الربع الأول من 2026.
سياسات الحكومة المحلية والتنظيمية تجاه تراخيص المشغلين ومشروعات التنويع غير المقامرة.
