الصينية ماكاو تسجل عودة قوية إلى الصدارة في 2025 بينما تواجه مشهد الكازينوهات الأرضية تحديات انتقالية وتأهيلية تفرض تغيير استراتيجيات المشغّلين. أظهرت بيانات رسمية أن إجمالي إيرادات اللعب في ماكاو بلغ MOP247.4 مليار (حوالي 30.9 مليار دولار) خلال 2025، بزيادة 9.1% عن 2024، وهي أعلى حصيلة سنوية منذ ما قبل جائحة كوفيد-19، وفق تقارير صدرت أوائل يناير 2026. هذا التعافي عزّزه نمو الإيرادات في أشهر مثل مايو وأغسطس وأكتوبر، رغم تباطؤ طفيف في ديسمبر. [تقرير مفصل عن أرقام 2025].(https://www.yogonet.com/international/news/2026/01/05/116968-macau-casino-revenue-hits-309-billion-in-2025-highest-since-pandemic)
تحوّلات تنظيمية وضغوط على نموذج الأعمال
قانون الألعاب المعدّل الذي دخل حيز التنفيذ منذ 2022 ما زال يفرض أثره – خاصة عبر إنهاء نظام السوبلايسنس (satellite casinos) وتحويل عقود التشغيل من مشاركة الإيرادات إلى عقود إدارة بأجور ثابتة أو إغلاق. الطلب الذي حدّدته السلطات لاكمال الانتقال بنهاية 2025 أدى إلى إغلاق عدد من الكازينوهات الصغيرة وإعادة هيكلة آلاف الوظائف، وهو ما دفع عدداً من المشغلين لإعادة رسم خرائطهم التشغيلية والتركيز على مرافق متكاملة بها أنشطة غير المقامرة لتعزيز الإيرادات المتكررة.
استراتيجيات المشغلين والاستثمار في غير المقامرة
مع الضغوط التنظيمية، التزمت الشركات الكبرى بمشروعات استثمارية طويلة الأمد لتلبية متطلبات التراخيص الجديدة، حيث تعهّدت شركات الاحتكار الستة بتخصيص مبالغ كبيرة للتنمية غير المرتبطة بالمقامرة حتى 2032. في وقتٍ أعلن بعض المشغلين عن توسعات تركز على الفئات ذات الإنفاق المتوسط والعالي – بما في ذلك تطوير فنادق فاخرة، مراكز ترفيه عائلية، ومساحات ثقافية وسياحية – وذلك لتقليل الاعتماد على اللاعبين الكبار ونشاطات الـ VIP التي خفّ تأثيرها بعد تشديد السياسات.
مراقبون اقتصاديون أشاروا إلى أنّ تحوّل نموذج الإيرادات نحو السوق الجماهيري – premium mass وmass – قد يطيل فترة التعافي الكامل إلى مستويات ما قبل الجائحة، لكنه يوفر أساساً أكثر استدامة على المدى المتوسط. قال محلل لدى Seaport Research Partners إنّ “التسويق المعزز وتسهيل حركة الأموال وإجراءات التأشيرات السلسة كانت من أهم محركات الزيادة في 2025”.
انعكاسات سوقية وأفق 2026
ارتفاع إيرادات ماكاو في 2025 دفع أسواق الأسهم المتعلقة بكازينوهات عالمية إلى تباينات – إذ شهدت بعض أسهم المشغلين تقلبات حادة نتيجة توقعات الأرباح والتعديلات التنظيمية. في المقابل، دعا خبراء إلى مراقبة عدة عوامل خلال 2026: تنفيذ التزامات الاستثمار غير المقامري من قبل المشغلين، تأثير سياسات بكين على حركة السياحة والإنفاق، واستجابة الشركات العالمية للتوجه نحو تجارب متكاملة في الوجهات الرئيسية مثل ماكاو ولاتس فيغاس.
ختاماً – ما يجب متابعته
المستقبل القريب للخاصة بالكازينوهات الأرضية سيحدده مدى التزام المشغلين بخطط التنويع غير المقامري، ونتائج مراجعات السلطات لالتزامات الاستثمار خلال الأشهر المقبلة، وسلوك الزبائن الرئيسيين في الصين وآسيا. الصيغة الجديدة للصناعة تبدو أقل اعتماداً على المقامرة الصريحة وأكثر توجهاً نحو تجربة زوار شاملة – ومراقبو القطاع يراقبون تنفيذ هذه الخطة عملياً خلال النصف الأول من 2026 لمعرفة ما إذا كان التعافي سيستمر ويتحول إلى نمو مستدام.
