ماكاو سجلت انتعاشاً ملحوظاً في 2025 وامتلأت صفحات النتائج بالأرقام التي تعكس تحولاً تدريجياً في سوق الكازينوهات الأرضية العالمية. وفق بيانات رسمية أظهرت أن إجمالي الإيرادات التشغيلية للمقامرة بلغ MOP247.4 مليار (حوالي 30.9 مليار دولار) في 2025، شهدت المدينة أقوى موسم منذ ما قبل جائحة كورونا مع تسارع واضح في الطلب على شريحة النخبة – لكن المشهد يبقى محكوماً بإصلاحات تنظيمية جعلت نموذج العمل التقليدي للمروجين (الـ “جانكيت”) أصغر وأكثر رقابة. تقرير يوجونت عن نتائج 2025.
ارتفاع أرقام 2025 ومؤشرات يناير 2026
أظهرت البيانات أن 2025 أنهت العام بزيادة نسبتها 9.1% على أساس سنوي مقارنة بـ2024، مع ديسمبر قوي نسبياً لكنه أقل قليلاً من نوفمبر. واصل الزخم في يناير 2026، إذ سجّلت ماكاو إيرادات قدرها MOP22.6 مليار (نمو 24% على أساس سنوي) ما يعكس تحسناً في معدلات الفوز ضمن فئة الـ VIP وتيسيراً في إجراءات التأشيرات والتبادل النقدي، بحسب تقارير أواخر يناير – أوائل فبراير 2026. هذا التعافي يعيد السوق إلى نحو 85-90% من مستويات 2019 في فئات معينة، مع تفوق واضح لقطاع “الماس-المستهدف” المدفوع بغرف فندقية فاخرة وتجارب ترفيهية موسعة.
إعادة ضبط نموذج الجانكيت والسياسات التنظيمية
في خطوة رمزية عن التحول الهيكلي، منحت ماكاو تراخيص مقيدة لمجموعة محدودة من مروجي اللاعبين (29 رخصة لعام 2026 أعلنت في 6 فبراير 2026)، بعد سلسلة من إجراءات إنفاذ القانون التي طالت كبار مشغلي النظام قبل سنوات وأدت إلى تقلص كبير في أعدادهم. القواعد الجديدة تقيد قدرة المروجين على إصدار الائتمان وتشترط شراكة حصراً مع إحدى شركات التشغيل، مع عمولات ثابتة ونطاق عمل أصغر – ما دفع بعض الفاعلين للبحث عن أسواق بديلة في جنوب شرق آسيا. المحللون يرون أن هذا يعيد توجيه الاعتماد نحو اللعب الجماهيري والمنتجات السياحية غير المقامرة.
توازياً، رصدت الصناعة ضغوطاً على هامش أرباح بعض المشغلين الدوليين: مراسلات الأسواق المالية في بداية 2026 أشارت إلى تقلبات في أسهم مشغلي الكازينو نتيجة اختلاف الأداء بين محفظات آسيوية وأمريكية، مع ملاحظات حول ارتفاع الإنفاق الرأسمالي على فعاليات ترفيهية غير لعبية لجذب زوار جدد.
ماذا يعني هذا لصناعة الكازينوهات الأرضية؟
النتيجة العملية واضحة: الكازينوهات الأرضية تحول نموذجها من اعتماد على كبار المقامرين إلى تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الفنادق الفاخرة والعروض والترفيه والطعام الراقي. هذا التحول يُترجم إلى استثمارات في غرف فندقية عالية المواصفات وتجارب ترفيهية – وتوقعات بنمو أكثر توازناً لقطاع “الماس-المستهدف” مقابل تقلص نسبي للـ VIP على المدى المتوسط. كما أن تشديد الرقابة يقلص مخاطر العمليات غير النظامية لكنه يحد من مداخيل قنوات كانت تقليدياً مرتفعة الربحية.
الخلاصة: مراقبو السوق والمستثمرون سيتابعون عن كثب بيانات الأشهر القادمة (خاصة نتائج الربع الأول من 2026 ونتائج مهرجان الربيع/أعياد الربيع) لمعرفة ما إذا كان الانتعاش سيستمر ويحافظ على توازنه بين الكتلة الجماهيرية وريادة النخبة، أم أن تغييرات السياسات ستعيد تشكيل خارطة التدفقات المالية داخل الصناعة. مراقبون رئيسيون ينصحون بالانتباه إلى إعلان المشغلين عن مشاريع توسعة الغرف والفعاليات الترفيهية، ونتائج تطبيق قواعد رعاية اللاعبين والمروجين خلال 2026.
