ماكاو سجّلت في يناير 2026 ارتفاعاً مفاجئاً في عائدات اللعب الإجمالية إلى 22.63 مليار باتاكا (حوالي 2.79 مليار دولار) مقارنة بالعام السابق – إشارة قوية إلى تعافٍ سريع قبل عطلة رأس السنة القمرية المرتقبة في منتصف فبراير. الأرقام التي أعلنتها هيئة التفتيش والرقابة على الألعاب تضع سوق الكازينوهات الأرضية تحت مجهر المستثمرين والمشغّلين، وتثير أسئلة جديدة حول استراتيجيات البقاء في بيئة تنظيمية وضاغطة اقتصادياً. تقرير هيئة ماكاو
تحوّل الاستراتيجية: من المقامرين الكبار إلى جذب الجماهير
مشغّلو المنتجعات المتكاملة أُجبروا خلال 2024-2025 على إعادة تشكيل عروضهم بعد سياسات بكين التي حدّت من تدفّق المقامرين الكبار. النتيجة كانت توسعاً في الأنشطة غير اللعبية – حفلات موسيقية، عروض تجزئة فاخرة وتجارب طعام متميزة – بهدف استقطاب سائحين ذوي إنفاق جماعي أعلى. المحلّلون يشيرون إلى أن زيادة النفقات على الترفيه والتسويق ضغطت على هوامش الأرباح، فيما رفعت من إجمالي الإيرادات التشغيلية خلال فترات الذروة السياحية.
ضغوط تشغيلية وأسواق رأس المال
رغم نمو الإيرادات الشهري، شهدت بعض أسهم المشغّلين تقلبات حادة عقب نتائج الأرباح الأخيرة، مع تخفيضات هوامش الربحية وإعادة تخصيص الإنفاق إلى النشاطات غير المرتبطة بالقمار. الاقفال والتجديدات التي طالت منشآت مثل إغلاق بعض الكازينوهات الصغيرة وإعادة توجيه فنادق نحو التجارب السياحية تشكّل دليلاً على أن المشغّلين يعيدون رسم خرائط أصولهم لتقليل الاعتماد على الطاولات عالية المخاطر.
أحد الخبراء قال لوسائل الإعلام إن “القدرة على موازنة إيرادات اللعب مع عروض غير لعبية قوية ستكون العامل الحاسم لبقاء المشغّلين الكبار والمتوسّطين على حد سواء”، في إشارة إلى أن التحوّل ليس اختيارياً بل ضرورة استراتيجية.
ماذا تعني هذه التطورات لزبائن الكازينوهات الأرضية؟
بالنسبة للزوار، التحوّل يعني تجربة أكثر تكلفة وتنوّعاً خارج طاولات اللعب: عروض ترفيهية مجانية أو مخفضة، حزم إقامة تروّج للتجربة الشاملة، وبرامج ولاء مُعاد تصميمها لزيادة زمن الإقامة والإنفاق غير المرتبط بالقمار. أما للاعبين التقليديين فالمشهد قد يحمل تنافساً أكبر على الطاولات القليلة المتبقية، مع تركيز على ألعاب الباكارات والرهانات العالية التي لا تزال تمثل غالبية الإيرادات في الأسواق مثل ماكاو.
الخلاصة والآفاق
أرقام يناير 2026 تعطينا أولى قراءات العام: سوق الكازينوهات الأرضية عاد إلى مسار نمو لكنه بات أكثر اعتماداً على مزيج من اللعب والترفيه. المشغّلون سيواصلون الاستثمار في جذب جماهير أوسع، بينما يواجه المستثمرون مخاطر تقلبات هوامش الربح والتغيرات التنظيمية. ما يجب مراقبته في الأسابيع المقبلة هو أداء فترة عيد الربيع (رأس السنة القمرية) وقرارات الحكومات المحلية بشأن تراخيص وتجهيزات المنتجعات المتكاملة – عوامل قد تحدد ملامح الربحية في بقية 2026.
