بدأت سلسلة من التطورات التنظيمية والضريبية في بداية 2026 بإعادة تشكيل سوق الكازينوهات الإلكترونية عالمياً، ما يضع مشغّلين ولاعبين أمام خريطة مخاطر وقواعد لعب جديدة قد تغير توازن الربحية والوصول إلى الخدمات الرقمية. أحدث هذه التحولات فرضية ضريبية بريطانية مرتفعة وتنسيق أوروبي مشدد ضد المنصات غير المرخّصة، وفي الولايات المتحدة استمرار الشكوك حول وضع العملات المشفّرة داخل منصات الألعاب.
ضريبة بريطانية تقفز إلى 40% وتأثيرها المحتمل
أعلنت الحكومة البريطانية تعديلاً جوهرياً في نظام الضرائب على الألعاب عن بُعد: رفع معدل Remote Gaming Duty من 21% إلى 40% ابتداءً من 1 أبريل 2026. القرار، المنشور رسمياً على موقع الحكومة، يأتي كجزء من مراجعة أوسع لسياسات التمويل العامة ويُتوقَّع أن يضغط بشدة على هوامش أرباح المشغلين العاملين في سوق المملكة المتحدة أو المستهدفين للاعبين البريطانيين.
محللون في الصناعة يقولون إن الزيادة قد تدفع بعض المشغلين لإعادة التفكير في عروضهم الترويجية، أو تخفيض الحوافز، أو حتى الانسحاب من السوق البريطانية التي تعتبر من أهم أسواق iGaming في أوروبا.
وفق الحكومة البريطانية، التعديل يندرج ضمن حزمة تغيير ضرائبي تهدف إلى “تحقيق عدالة ضريبية وتمويل الخدمات العامة”، لكن مشغّلين حذرين وصفوه بأنه قد يُغري انتشار السوق غير المرخّص إذا لم يصحب القرار تدابير إنفاذ فعّالة لحماية المشغلين الحاصلين على تراخيص. الاطلاع على نص التغيير متاح عبر إعلان الحكومة. (GOV.UK)
تنسيق أوروبي لمكافحة المنصات غير المرخّصة
على المستوى القاري، شهدت نهاية 2025 بداية تنسيق متصاعد بين هيئات رقابية أوروبية رئيسية لمواجهة انتشار المنصات غير المرخّصة والإعلانات العابرة للحدود. اتفاقات وتبادلات معلومات بين سلطات في دول مثل إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وسلطنة المملكة المتحدة – بنبرة عمل مشترك – تهدف لتقليل وجود “الموانئ الآمنة” للمنصات التي تنتقل بين نطاقات قضائية للتهرب من الرقابة.
مسؤولون قالوا إن التركيز سينصب على مراقبة الإعلانات الرقمية، ممارسات مكافحة غسيل الأموال، واشتراطات حماية المستهلك، مع إشارات إلى تطبيق قواعد قانون الخدمات الرقمية عندما يتعلق الأمر بالمحتوى الدعائي عبر شبكات التواصل.
العملات المشفّرة والولايات المتحدة – قيود مستمرة
في الولايات المتحدة، استمرارا للعامين السابقين، حافظ المنظمون على موقف متحفظ تجاه قبول العملات المشفّرة كوسيلة للإيداع ضمن منصات iGaming المرخّصة. حتى أواخر 2025، لم تقر معظم الولايات التي تسمح بالألعاب عبر الإنترنت (مثل نيوجيرسي وميشيغان وبنسلفانيا) عملات رقمية كوسيلة رسمية للمدفوعات على المواقع المرخّصة، بينما تستمر الأسواق غير المنظمة في عرض منتجات تقبل العملات المشفّرة، مما يعيد مشكلة فِجوات الرقابة والامتثال. محللون يقولون إن عدم وضوح الإطار القانوني حول الأصول المشفّرة قد يؤدي إلى مزيد من الحملات الرقابية وحالات سلطات تقاضٍ محلية.
مراقبون في مجال السلامة الرقمية وحماية المستهلك حذروا من أن الضغوط الضريبية والتنظيمية قد تسرّع انتقال بعض اللاعبين إلى منصات غير مرخّصة أو إلى خدمات تعتمد على تقنيات لا تخضع لرقابة واضحة، ما يزيد مخاطر الاحتيال والإدمان والمشكلات المالية للمستخدمين.
خلاصة وماذا ينبغي مراقبته لاحقاً
مع دخول قرار الزيادة الضريبية البريطانية حيّز التنفيذ في 1 أبريل 2026 وتوسع المبادرات الأوروبية المشتركة لتعقب وإغلاق المنصات غير المرخّصة، سيكون النصف الأول من 2026 حاسماً لمعرفة ما إذا كانت الصناعة ستشهد موجة استحواذات وإعادة هيكلة أو هروب استراتيجي من أسواق ذات تكاليف امتثال عالية. يتعين على اللاعبين مراقبة تغيّر شروط المكافآت وسياسات السحب، وعلى المشغِّلين التركيز على تعزيز الامتثال والشفافية لتفادي غرامات أو فقدان تراخيص.
تابعوا كيف سترد شركات iGaming الكبرى على هذه الضغوط – عبر تعديل نماذج الأعمال أو التوسع في أسواق أقل تشدداً أو عبر التفاوض السياسي من خلال جمعيات القطاع – لأن النتائج ستحدد شكل سوق الكازينوهات الإلكترونية في السنوات المقبلة.
