القيَم والاتجاهات التي تحدد مصير الكازينوهات الأرضية تتبلور بوضوح في بداية 2026: بينما تشهد مدينة لاس فيغاس توسعات وافتتاحات لمشروعات فندقية وكازينوية، تتجه دول أوروبية لاتخاذ قرارات حاسمة قد تنهي وجود الكازينوهات التقليدية فيها. المشهد يعكس تناقضاً بين سعي قطاع الضيافة الأميركي للعودة إلى النمو والاستثمار، وقرارات تنظيمية واقتصادية تضغط على الكازينوهات في أماكن أخرى.
انفجار الاستثمارات في لاس فيغاس – افتتاحات وتوسعات بارزة
في الأشهر الأخيرة انتهت سلسلة مشاريع توسعة وافتتاح أبراج فندقية وكازينوهات حول مدينة لاس فيغاس، منها افتتاح البرج الثاني في منتجع M Resort وافتتاح صالات ومرافق ترفيهية جديدة على ضفتي الستريب ومناطق الجذب المحيطة. تقارير هيئة زائري المقاطعة أظهرت جدولاً حافلاً لافتتاحات وتجديدات خلال أواخر 2025 وبداية 2026، مع مشاريع تستهدف مضاعفة عدد الغرف وزيادة مساحات المؤتمرات والفعاليات، في محاولة لاستعادة جزئية للزوار بعد تقلبات سياحية عام 2024-2025. هذه التحركات تأتي بدفع من مشغّلين كبار مثل PENN Entertainment وشركات منتجعات كبرى تسعى لتعزيز نسب إشغالها وإيراداتها من الألعاب والترفيه. لمحة عن برامج الافتتاح والتجديدات موجودة في تقرير هيئة زائري لاس فيغاس. تقرير هيئة زائري لاس فيغاس
تحولات تنظيمية – السويد نموذج للتقليص
على الجانب المقابل، شهدت أوساط صناعة الألعاب قراراً برلمانياً في السويد أدى إلى إعلان إنهاء أنشطة الألعاب التقليدية في الكازينوهات الأرضية، في قرار اتُخذ خلال 2025 وبدأت تطبيقاته تُحيط بعام 2026. السياسة الجديدة استندت إلى تراجع الربحية، انتقال اللاعبين نحو المنصات الرقمية، ومخاوف تنظيمية واجتماعية حثّت صانعي القرار على إيقاف إصدار تراخيص التشغيل للكازينوهات التقليدية. نتائج القرار بدأت تؤثر على عشرات الوظائف ومواقع تشغيل محلية، وتفتح نقاشات أوسع في أوروبا حول مستقبل الكازينوهات الحضَرية التقليدية في ظل ازدياد الألعاب عبر الإنترنت.
لماذا يهم هذا القِصَّة وماذا نتابع لاحقاً
التناقض بين توسعات لاس فيغاس من جهة، وتراجع أو تنظيم صارم في دول أخرى من جهة أخرى، يكشف أن مستقبل الكازينوهات الأرضية لم يعد موحَّداً عالمياً؛ بل يخضع لعوامل محلية تشمل التشريعات، سلوك المستهلكين الرقمي، وتكلفة التشغيل. على المدى القريب، يجب متابعة ثلاثة عناصر رئيسية:
نتائج الأداء المالي لمشروعات لاس فيغاس المفتوحة حديثاً في الربع الأول والثاني من 2026 لمعرفة ما إذا كانت الاستثمارات تعود بأرقام نمو ثابتة.
خطوات حكومات أوروبية إضافية بشأن تراخيص الكازينوهات الأرضية وسياسات الضبط التي قد تقلص أو تعيد تشكيل القطاع.
تحولات سوق الألعاب الرقمية والشراكات بين مشغلي الكازينوهات التقليدية ومنصات اللعب الإلكتروني، والتي قد تحدد نموذج الأعمال المستقبلي للقطاع.
خلاصة المشهد واضحة: الكازينوهات الأرضية تقف عند مفترق طرق بين إعادة اختراع نفسها في مراكز الترفيه الكبرى مثل لاس فيغاس من ناحية، والإقصاء التنظيمي في بعض الدول من ناحية أخرى. المتغيرات المقبلة في التشريع والاقتصاد والسلوك الاستهلاكي ستحدد أي من المسارين سينتصر في العامين القادمين.
