تتسارع التحولات في قطاع الكازينوهات الأرضية عالمياً، مع تباين واضح بين سياسات تشديدية تؤدي إلى إغلاقات وقرارات حكومية، ومبادرات استثمارية وتسويقية تحاول إعادة جذب الزبائن بعد تعافي السفر عقب الجائحة. التطورات الأخيرة تضع مشغلي الكازينوهات والمستثمرين والموظفين أمام تحديات عملية وسياساتية تستلزم إعادة تقييم استراتيجيات العمل على الأرض – من استثمارات ضيافة وترفيه إلى إجراءات حماية المستهلك وإعادة توجيه القوى العاملة.
السويد تقرر إنهاء الكازينوهات التقليدية – قرار تاريخي يدخل حيز التنفيذ
في قرار نيابي حاسم صدر خلال عام 2025، صوت البرلمان السويدي (الريكسداد) لصالح إنهاء عمليات الكازينوهات الأرضية المملوكة للدولة، مع تطبيق التعديلات التشريعية بحيث يتوقف الترخيص والتشغيل التقليدي اعتباراً من 1 يناير 2026. هذا القرار، الذي أعلن تفاصيله خلال أبريل 2025، يقضي بإغلاق آخر فروع سلسلة Casino Cosmopol وطرح تركيز النشاط نحو المنصات المرخّصة عبر الإنترنت. تعليقات مسؤولين في القطاع أشارت إلى أن القرار جاء بعد تراجع إقبال الزوار وتحول شريحة كبيرة من اللاعبين إلى القنوات الرقمية، إلى جانب مخاوف متزايدة من قضايا غسيل الأموال والامتثال الرقابي.
ماكاو – دمج ومشروعات وترقب لأرقام أقوى في 2026
في مواجهة الضبابية التنظيمية في مناطق أخرى، تعلن ماكاو عن استراتيجيات مختلفة: الحكومة توقعت في ميزانيتها أن تصل إيرادات الألعاب للعام 2026 إلى مستويات مرتفعة بعد التعافي السياحي، مع توقعات رسمية وأرقام حكومية أُعلنت في أواخر 2025 تشير إلى تحسّن مستمر في الإيرادات والطلب السياحي. في المقابل، تواصل السلطات عملية دمج وإغلاق ما وصفته بالمرافق الفضائية (satellite casinos) التابعة لمشغّلين طرف ثالث، وهو ما أدى إلى إغلاق عدة مواقع خلال 2025 وإعادة دمج آلاف الموظفين لدى المشغّلين الرئيسيين. هذه السياسة تندرج في إطار توجيه قطاع الألعاب نحو تكامل أكبر تحت إشراف جهات الترخيص الرئيسة وإصلاح بيئة التشغيل. لمزيد من تفاصيل توقعات الحكومة بشأن 2026 راجع التقرير الحكومي والميزانية المتعلقة بالقطاع. مزيد من التفاصيل من تقرير الميزانية الحكومية
لاس فيغاس وباريس – بين إغلاقات عروض وترميمات ومشروعات جديدة
شهدت لاس فيغاس إغلاقات ترفيهية مؤثرة مع إيقاف عروض كبرى وملحقاتها أواخر 2025 وبداية 2026، في حين يتواصل تطوير مشاريع فندقية جديدة تهدف إلى إعادة تشكيل تجربة الزائر على الشريط السياحي. مثال ذلك إعلان فتح فنادق وتجهيزات جديدة أو تحويلات في ملكية بعض العقارات لإعادة جذب زبائن مختلفين. في باريس، واجهت أندية المقامرة الأرضية تعقيدات قانونية وإدارية إذ تعرضت بعضها للإغلاق المؤقت بداية 2025 قبل ترتيب أوضاعها القانونية وإعادة افتتاحها لاحقاً، مما أبرز هشاشة نماذج التشغيل التقليدية أمام تغيّر النصوص التشريعية والضغوط المالية.
التغيّرات الإقليمية في هولندا وفنلندا وأماكن أخرى – بما في ذلك مراجعات لقواعد الترخيص ومتطلبات الامتثال، وخطط لرفع معايير حماية المستهلك وأدوات الاستبعاد الذاتي – تضاعف الضغوط على المشغلين التقليديين وتجعل انتقالهم الرقمي أو إعادة توجيه عروضهم نحو تجارب “نون-قمار” (nongaming) واستضافة فعاليات ثقافية وترفيهية أمراً مركزياً لاستراتيجيات البقاء.
لماذا يهم هذا القارئ؟
تُشير هذه التحولات إلى أن نموذج الكازينو الأرضي لم يعد مضمونا في كل الأسواق؛ السياسات الحكومية، الضغوط التنظيمية، وتغير سلوك المستهلك بعد الرقمنة والسفر الدولي، كلها عوامل تحدد مستقبل المنشآت الفعلية. الموظفون يواجهون مخاطر هيكلية، والمستثمرون مطالبون بإعادة تقييم مشاريعهم، فيما يبحث الزائرون عن تجارب متناغمة بين المقامرة والترفيه الرقمي والفعاليات الحية.
نقاط للمراقبة المقبلة
تطبيق حزمة القوانين السويدية عملياً وإغلاق المواقع المتبقية بحلول مطلع 2026 وتأثيره على سوق العمل المحلية.
تنفيذ خطة دمج ماكاو لإغلاق المزيد من “الأقمار الصناعية” خلال 2026 وتأثير ذلك على الإيرادات التشغيلية وتوافر القوى العاملة.
توجهات المشغلين في لاس فيغاس نحو تنويع الإيرادات عبر الفعاليات والثقافة والضيافة بعد موجة إغلاقات عروض رفيعة التكلفة.
تحديثات تنظيمية في أسواق رئيسية أخرى (هولندا، فنلندا ودول أوروبية) وتأثيرها على تراخيص العمل وخطط الإشهار ومسؤولية المشغلين.
في الختام، سيبقى العام 2026 فترة حرجة لصناعة الكازينوهات الأرضية: أسواق تنكمش بفعل تشريعات مواتية لحماية المستهلك وتجنّب الجرائم المالية، وأسواق أخرى تنتهج سياسة دمج واستثمار لإعادة جذوة الحضور الفعلي. المتابعون والفاعلون في القطاع بحاجة لمتابعة مواعيد تنفيذ القوانين وبيانات الإيرادات الحكومية لقياس مستوى المخاطرة وفرص التحول.
