المشهد الدولي للكازينوهات الأرضية يشهد مطلع 2026 تحوّلات ملموسة تنبع من تشديد رقابي في مراكز لعب تقليدية مثل ماكاو، إلى جانب مشاريع افتتاحية واستراتيجيات توسعية في وجهات مثل لاس فيغاس وسنغافورة. التطورات الأخيرة تعكس توازنًا جديدًا بين ضغوط الحكومات على المشغّلين ورغبة الشركات في استعادة زخم ما بعد الجائحة.
تشديد القواعد في ماكاو وتأثيرها المباشر
أعلنت حكومة ماكاو في منتصف 2025 وبمجريات امتدت إلى أواخر العام عن سلسلة إجراءات تنظيمية تهدف إلى ضبط قطاع الترويج لزبائن الصفوف العليا (الـ junkets) وتحديد تراخيصها عند سقف 50 مشغّلاً لعام 2026، فيما أكدت السلطات اشتراطات توظيف محلية في تجديد امتيازات بعض الخدمات المرتبطة بالقمار. جاء قرار تمديد امتياز شركة Macau Slot لخدمات المراهنات الرياضية لعام واحد حتى 5 يونيو 2026 مع بند واضح لخفض الاعتماد على العمالة غير المحلية بنسبة محددة خلال الربع الأول من 2026، ما يعبّر عن توجه حكومي لتوطين الوظائف وتقليص الفاعليات الخارجية في قطاع الألعاب. التقارير الرسمية والبيانات الصحفية المنشورة في يونيو 2025 توضح أن هذه التحركات تأتي في سياق إعادة هيكلة تهدف إلى تخفيف المخاطر المرتبطة بوسطاء الهاي رولرز وإعادة توزيع وظائف القطاع محليًا. تقرير أوروبي عن التمديد
مشاريع افتتاح واستثمارات في الوجهات الكبرى
على الطرف الآخر من الخريطة، واصلت شركات الترفيه والكازينو الإعلان عن مشاريع فندقية وترفيهية على طول خطوط الملاهي العالمية. في لاس فيغاس، تستعد سلاسل كبرى لإطلاق تجارب ضيافة جديدة ومحسنة في 2026، بما في ذلك مشاريع تجديد وافتتاح فنادق بوتيكية متكاملة مع مرافق قمار معروفة بتركيزها على التجربة الشاملة للزائر – مثال واضح هو التحضيرات لإعادة افتتاح عقارات مجدّدة ترفق بعروض طعام وموسيقى ومطاعم توقيع تدفع الزائر للبقاء أطول وإنفاق أكثر. هذه التحركات تتزامن مع موجة تعافي في إيرادات بعض الأسواق، لكن البنوك التحليلية تحذّر من تباطؤ متوقع في النمو العالمي لصناعة الألعاب خلال 2026.
أداء الإيرادات وسلوك المستثمرين
أرقام نهاية 2025 أظهرت أن عائدات اللعب في ماكاو سجلت ارتفاعًا سنويًا لكنه لم يرقَ إلى مستوى توقعات محلّلين كبرى المؤسسات، ما دعا بعض المتعاملين في السوق إلى إعادة تقييم توقعاتهم للربحية في 2026. كما شهدت أسهم شركات مثل Las Vegas Sands وWynn تقلبات مرتبطة إما بإعلانات داخلية (إدارات تنفيذية وصفقات) أو بتقارير الإيرادات من الأسواق الآسيوية والأمريكية، بينما شهدت بعض قيادات الشركات ممارسات تصريف ملكيّات شخصية أثارت اهتمام المراقبين الماليين خلال أواخر 2025.
لماذا تهم هذه التحولات القارئ؟ لأن سياسات التوطين والقيود على الوسطاء والضغوط التنظيمية ستعيد تشكيل سلسلة قيمة الكازينوهات الأرضية – من الطلب على العمالة إلى أساليب جذب العملاء الكبار – ما يغيّر وجه المنافسة ويؤثر على تجربة السائح والاقتصاد المحلي في مدن تعتمد على السياحة والمقامرة.
النقطة التالية التي يجب مراقبتها: صدور نتائج الربع الأول من 2026 لشركات التشغيل الكبرى، واستجابة الجهات التنظيمية في ماكاو لالتزامات التوظيف المحلية المعلنة، بالإضافة إلى مواعيد ونتائج افتتاح المشاريع الفندقية في لاس فيغاس ووجهات آسيوية أساسية. هذه الأحداث ستحدد مسار القطاع خلال العام القادم وتكشف ما إذا كان التوازن سينحاز أكثر نحو التنظيم المشدد أم إلى تعافي استثماري متسارع.
