الشراكات التسويقية تشهد هذا العام تحولاً ملموساً يعرفه المسوقون والمبدعون على حد سواء: التحول من عمليات نشر سريعة لمرة واحدة إلى تحالفات استراتيجية طويلة الأمد تقوم على الأداء، والمجتمعات، والذكاء الاصطناعي. تقرير صدر في يناير 2026 يستعرض اتجاهات صاعدة في اقتصاد المبدعين ويؤكد أن العلامات التجارية تعيد توزيع ميزانياتها وتعيد تعريف دور الشريك – من منفذ إعلاني إلى شريك إبداعي متكامل. تقرير فوربس عن اتجاهات التسويق بالمبدعين 2026
تحوّل الإنفاق وتركيز الميزانيات
خلال 2025 ونهاية العام دخل 2026، بدأت علامات تجارية كبرى – أبرزها إعلان مجموعة شركات مستهلكة ضخمة عن تخصيص نسبة أكبر من الإنفاق نحو القنوات الاجتماعية والشراكات مع المبدعين – في تنفيذ سياسة “الاجتماعي أولاً”. هذا التوجه، الذي شهد تسريعاً خلال الربع الأخير من 2025، دفع إلى زيادة محتوى المنصات القصيرة والاعتماد الأكبر على مبدعين صغار (micro وnano) لتوليد مصداقية محلية ومستهدفة. بحسب الخبراء المشار إليهم في التقرير، أصبحت العلاقات طويلة الأمد مع المبدعين معياراً جديداً مع ارتفاع الطلب على صفقات تجمع بين أجر ثابت ونسب مبيعات (hybrid affiliate deals).
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل الشراكات
سجلت الأشهر الأخيرة تسارعاً في إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي داخل سير العمل التسويقي – من توليد الفكرة والاختبار الألفا للمسودات وحتى التحرير الآلي وتحليل الأداء. مصادر في الصناعة تحذر من إرهاق الجمهور حيال المؤثرين الافتراضيين، لكن التقرير يشير إلى اتفاق عام على أن الدمج بين الأصوات البشرية والقدرات التوليدية للذكاء الاصطناعي – خاصة في اختبار الصيغ الإبداعية وقياس العائد – سيبقى محركاً أساسياً للشراكات الفعّالة خلال 2026.
اقتباس بارز من التقرير: “المبدعون لم يعودوا مجرد منفذين؛ هم الآن شركاء في القرار الإبداعي، ويجب إشراكهم مبكراً كي تصبح الحملات أكثر أثرًا” – تعليق من مسؤول تسويق لدى شركة استشارية بارزة نقلته فوربس في 15 يناير 2026.
نماذج عقود جديدة وقياس أداء مُعاد تصميمه
التحول إلى شراكات طويلة الأمد دفع أيضاً إلى ابتكار نماذج تعاقدية جديدة تجمع بين مبالغ ثابتة، عمولات على المبيعات، ومكافآت قائمة على مؤشرات مثل الاحتفاظ بالمشاهد، معدل التحويل، وقيمة عمر العميل. بالإضافة إلى ذلك، انتشرت ممارسات قياس جديدة تعتمد على تتبع كامل لقناة المبيعات (full-funnel) لربط تأثير المبدع مباشرة بالإيرادات بدلاً من الاكتفاء بمقاييس الانطباع والمشاهدات.
لماذا يهم هذا القارئ؟ لأن هذه التحولات تؤثر على كيفية وصول المستهلكين للمنتجات، وعلى فرص صغار المبدعين، وعلى ميزانيات الإعلانات للشركات. الشركات التي تتبنّى شراكات استراتيجية وتجريبية مدعومة بذكاء اصطناعي ستكون الأكثر قدرة على تحقيق عائد مستدام خلال 2026.
في الأيام والأسابيع القادمة، يجب مراقبة ما إذا كانت الشركات الكبرى ستستمر في تحويل نسب أكبر من إنفاقها إلى قنوات المبدعين، وكيف ستتفاعل الجهات التنظيمية مع ممارسات الإعلانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والشفافية حول الشراكات. كما سيبقى التطور في أدوات قياس الأداء والتحول إلى صفقات هجينة عاملاً حاسماً للأطراف كلها في السوق.
