أخذت موجة من التحوّلات التنظيمية والاستثمارية في أواخر 2024 وبدايات 2025 تصاعداً يؤثر مباشرة على مستقبل الكازينوهات الأرضية حول العالم، حيث جمع بين قرارات حكومية بإغلاق أو تقييد المواقع التقليدية وتحرّكات شركات كبرى لإعادة رسم استراتيجياتها. التطورات الأخيرة تُبرز تسارع انتقال جزء من النشاط إلى المنصات الرقمية، في وقت تتنافس فيه حكومات ومشغّلون على ضبط المخاطر وحماية الوظائف والإيرادات.
قرار السويد ونهاية حقبة
في 2 أبريل 2025 صوت البرلمان السويدي (Riksdag) على إلغاء تراخيص الكازينوهات الأرضية المملوكة للدولة، معلناً أن نشاط الكازينو التقليدي “لم يعد يخدم هدفه” بعد تراجعات حادة في الإيرادات وزيادة التحوّل إلى المقامرة عبر الإنترنت. القرار سينهي عملياً وجود الكازينوهات الأرضية العلنية في السويد بدءاً من 1 يناير 2026، مع تأثير مباشر على نحو 240 عاملين في فرع Casino Cosmopol في ستوكهولم. النقاش المصاحب للقرار أبرز مخاوف جهات رقابية من تحوّل اللاعبين إلى السوق السوداء، بينما رأى مؤيدون أن التحوّل الرقمي يفرض إعادة توزيع الموارد نحو حماية المستهلكين عبر القنوات الإلكترونية.
إصلاحات أوسع وضغوط تشريعية
ليست السويد الحالة الوحيدة: دول أوروبية مثل كرواتيا أعلنت إصلاحات شاملة للقوانين لتشديد متطلبات الهوية والحد من الإعلانات وفرض ضرائب وتصاريح أعلى على المواقع الأرضية، تهدف إلى رفع الرقابة وخفض الأضرار الاجتماعية قبل 2026. أما فنلندا فتقدمت بمقترحات لإنهاء احتكارٍ حكومي تقليدي على بعض قطاعات المقامرة والفتح تدريجياً لنماذج الترخيص بحلول 2027، ما قد يعيد تشكيل خارطة المشغلين البرّيين والإلكترونيين.
في آسيا، تجري حكومات مثل تايلاند مفاوضات أولية مع مستثمرين عالميين حول إمكانية إنشاء منتجعات كازينو متكاملة إذا تمّ تمرير تشريعات جديدة – خطوة قد تجذب بضائع واستثمارات كبيرة لكنّها تصطدم بحساسية سياسية واجتماعية محلية.
تحرّك الشركات الكبرى وإعادة تموضع رأس المال
على صعيد المشغّلين، نشهد إعادة ضبط استراتيجي: مجموعات كبرى تستعد لتغييرات قيادية واستثمارية تحدد مسارها في مواجهة عدم اليقين التنظيمي والانتقال الرقمي. أعلنت شركة Las Vegas Sands عن تغيير قيادي مخطط له في 2026، وهو مؤشر على أن اللاعبين الرئيسيين يعيدون تقييم استثماراتهم وتوزيع الأصول على مشاريع ضيافة وتجارب متكاملة أقل اعتماداً على أنشطة القمار التقليدية (Reuters). هذه القرارات تعكس رغبة بعض المجموعات في تنويع الإيرادات والتقليل من المخاطر النظامية المرتبطة بالكازينوهات الأرضية.
لمديري المواقع والمستثمرين في القطاع، تُطرح أسئلة عملية حول كيفية إدارة الأصول القائمة: هل يتم تحويلها إلى مراكز ترفيهية متعددة الاستخدامات؟ هل تباع الأراضي وتُعاد توظيفها في الضيافة أو التجزئة؟ الضغوط الضريبية واللوائح الجديدة تجبر أصحاب المصلحة على اتخاذ قرارات سريعة ومدروسة لحماية سيولة الشركات وسمعتها.
ماذا يجب أن يراقب القارئ بعد ذلك؟
مواعيد دخول إصلاحات كرواتيا وفنلندا حيز التنفيذ في 2026-2027 وتأثيرها على تراخيص المواقع الأرضية.
أي قوانين نهائية في تايلاند أو دول آسيوية أخرى تسمح بإنشاء منتجعات كازينو – ذلك قد يغيّر توازناً إقليمياً في جذب السياحة والاستثمار.
تقارير الشركات الكبرى عن نتائج الربع الأول والثاني من 2026 لإظهار مدى فعالية استراتيجيات إعادة التمركز.
الخلاصة
التقلبات الراهنة تعكس تحولاً أكبر في صناعة المقامرة: تشديد رقابي وقَلّص استثماري في بعض الأسواق مقابل فرص توسع منتقاة في أخرى. المشغلون والسلطات سيبقى نجاحهم مرهوناً بقدرتهم على التكيّف مع القواعد الجديدة، وحماية المستهلكين، وإيجاد نماذج تجربة برية تظلّ مجزية اقتصادياً في عصر تتزايد فيه الخيارات الرقمية.
